وداعاً لعملة سوريا القديمة.. غداً تخرج من التداول

وداعاً لعملة سوريا القديمة.. غداً تخرج من التداول -- Jul 30 , 2026 309

يصل السوريون اليوم في 30 تموز، إلى آخر أيام تداول الأوراق النقدية القديمة قبل أن تفقد قوتها الإبرائية اعتباراً من 31 تموز، بعدما كان مصرف سوريا المركزي قد مدّد أكثر من مرة مهل استبدالها لإتاحة الوقت أمام المواطنين للتخلص منها والتعامل بالليرة الجديدة.

إلا أن انتهاء صلاحيتها في الأسواق لا يعني ضياع ما تبقى منها بين أيدي الناس، إذ ستبقى قابلة للاستبدال عبر الآليات التي يحددها المصرف المركزي.

ومنذ الخامس والعشرين من تموز الحالي؛ أي قبل أيام من الموعد الرسمي لانتهاء صلاحية العملة القديمة، باشر عدد من التجار برفض التعامل بها، وهذا ما زاد من ارتباك الأسواق ومعاناة المواطنين الذين وجدوا أنفسهم يحملون أوراقاً ما تزال سارية قانوناً، لكنها مرفوضة في عدد كبير من المحال.

لا تداول لليرة السورية بعد اليوم (نور ملحم)
خسرنا حقوقنا بسبب رفض التجار

يقول عيسى الأيوبي، وهو موظف من دمشق، إنه فوجئ في أكثر من محل برفض استلام الأوراق النقدية القديمة، رغم أنها كانت لا تزال ضمن المهلة التي حددها مصرف سوريا المركزي.

ويضيف لـِ "المدن": اضطررت للبحث عن أكثر من متجر حتى أتمكن من شراء حاجات منزلي، وفي بعض الأحيان لم يكن أمامي سوى استبدال المبلغ عند أحد معارفي أو شراء سلع إضافية لأن التاجر رفض استلام النقد القديم".

أما عليا العمران، وهي ربة منزل، فتؤكد أن الأزمة لم تقتصر على رفض العملة القديمة، بل امتدت إلى نقص الفئات الصغيرة من الإصدار الجديد، وهو الأمر الذي جعل الحصول على الباقي مسألة معقدة.

وتقول لـِ "المدن": كان بعض التجار يطلبون الدفع بالعملة الجديدة فقط، ثم يعيدون لنا الباقي بالأوراق القديمة، لكنهم في اليوم التالي يرفضون استلام هذه الأوراق نفسها، وهذا وضع غير مفهوم.

لافتات على واجهات المحال

رصدت "المدن" في عدد من الأسواق المحلية في دمشق انتشار لافتات تعلن رفض التعامل بالإصدار القديم قبل انتهاء المهلة الرسمية، في خطوة اعتبرها مواطنون مخالفة لما أعلنه مصرف سوريا المركزي.

ويقول محمد الجيرود، صاحب محل للمواد الغذائية، إن بعض التجار فضلوا التوقف عن قبول العملة القديمة خوفاً من تكدسها لديهم مع اقتراب انتهاء المهلة، خصوصاً مع الضغط الكبير على عمليات الاستبدال في الأيام الأخيرة.

في المقابل، رفض تجار آخرون هذه الممارسات، مؤكدين استمرارهم في قبول الأوراق القديمة حتى آخر يوم من المهلة، التزاماً بالتعليمات الرسمية.

وكان مصرف سوريا المركزي قد شدد في بياناته على أن الأوراق النقدية القديمة تحتفظ بقوتها الإبرائية حتى انتهاء يوم 30 تموز، داعياً المواطنين والتجار إلى الالتزام بالتعليمات وعدم رفضها قبل الموعد المحدد.

وأكد المصرف أن انتهاء مهلة التداول لا يعني ضياع حقوق المواطنين، إذ ستبقى الأوراق النقدية القديمة قابلة للاستبدال عبر الآلية التي حددها المصرف لمدة خمس سنوات، إلا أنها لن تستخدم في عمليات البيع والشراء بعد انتهاء المهلة.

نقص بالفئات الصغيرة

بالتزامن مع رفض بعض التجار للعملة القديمة، شهدت الأسواق نقصاً واضحاً في الفئات الصغيرة من الإصدار الجديد، وهذا ما أدى إلى صعوبة إعادة الباقي للمشترين، ودفع بعض المحال إلى تقريب الأسعار أو مطالبة الزبائن بشراء سلع إضافية.

فالحصول على الفئات الصغيرة أصبح أكثر صعوبة خلال الأيام الأخيرة، إذ يدفع المواطنون بأوراق نقدية كبيرة، بينما لا تتوفر لدى التجار أو العاملين في وسائل النقل العامة والخاصة فئات مناسبة لإعادة الباقي، وهذا ما يسبب خلافات يومية.

في المقابل، يرى اقتصاديون أن رفض التعامل بالأوراق النقدية القديمة قبل انتهاء المهلة القانونية ساهم في زيادة الارتباك داخل الأسواق، وأدى إلى ارتفاع الطلب على الإصدار الجديد خلال فترة قصيرة، وهو الأمر الذي فاقم أزمة السيولة والفئات الصغيرة. ويؤكدون أن نجاح أي عملية استبدال نقدي يعتمد على التزام جميع الأطراف، سواء المؤسسات أو التجار أو المواطنين، بالمواعيد والتعليمات الرسمية، لتجنب خلق سوق موازية أو فرض قيود غير قانونية على التداول.

ومع دخول مرحلة ما بعد انتهاء المهلة، يبقى التحدي الأبرز أمام الجهات المعنية هو إعادة الاستقرار إلى الدورة النقدية، وضمان توافر مختلف الفئات في الأسواق، بما يمنع تكرار أزمة "الفكة" ويعيد الثقة بين المواطنين والقطاع التجاري.

نور ملحم - المدن

أقرأ أيضاَ

"أعلى عبء عربي".. ديون السودان تقترب من 170% من حجم اقتصاده

أقرأ أيضاَ

مصر الجديدة للإسكان" تستهدف أرباحاً تتجاوز 10 مليارات جنيه بحلول 2028